اولياء چلبي
238
الرحلة الحجازية
وعلي يمين هذا المقام الحنفي ، يقع مقام الإمام مالك ، وهو في مواجهة الركن اليماني . . . وهو قصر تحتانى ، وليس بمرتفع . له ثقف منقوش ، مقام على عمدان . يقيم به مؤذنوا المذهب المالكي . يقيم أئمتهم الصلوات فيما بين الركن اليماني والركن الشامي . والناس يقتدون بهم ، وعلي يمينه ، وفي مقابلة - مواجهة الحجر الأسود مقام إمام المسجد الحرام وهو بدوره مقصورة خفيضة الارتفاع ، ويقيم فيها سائر المؤذنين ويقيم الأئمة إمامتهم عند الحجر الأسود . . وجماعاتهم من بني البشر ذوى السحنة السوداء . وهذا المقام أيضا له سقف مقام على أعمدة والسقف منقوش ، والقبة مغطاة بالرصاص . . وداخل هذا المحفل يسكن الآغوات الطواشية خدّام البيت الشريف ، وهم يتجاوزون المائتين ، وهم من الآغوات الطواشية السمر السحنة ؛ ومعظمهم ؛ الواحد منهم خدم ما بين ثلاثين أو أربعين سنة في الآعتاب العثمانية ، وحصلوا على الصيت والسمعة الطيبة . . وكان يطلق سراحهم ، ويسعدون بالخدمة في بيت اللّه الحرام . وعلى الجانب الأيمن من مقام الإمام هذا ، وعلى مسافة ثلاث خطوات ، نلحظ القصير العالي لبئر زمزم . وفوقه بناء عال هو مقام الإمام الشافعي . وهو يقع فوق ماء زمزم تماما ، وأكثر علوا من سائر الأبنية ، وهو محفل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كان عليه الصلاة والسلام يتعبد دائما في هذا المكان ، وهو متوجه نحو مقام إبراهيم الخليل . ويصعد إليه بسلالم ، هو قصر لطيف . ومكان عبادة محبب إلى النفس . . مقام فوق أعمدة متناسقة ، ومنقوش بزخارف ومذهّبات بديعة الصنع ، والألوان . وجميع مؤذنو الشافعية يؤذنون ويقيمون صلواتهم فيه . وكان الإمام الشافعي يقيم إمامته في مكان المعجنة السابق ذكره . . وكان في البداية أولاد بلال الحبشي قد شرعوا في الآذان من هذا المقام . . كما كان اتباع المذهب الشافعي يقيمون الصلاة فيه ، وأعقبه في ذلك الامام الحنفي ، ثم الإمام المالكي ثم من بعدهم الإمام أحمد بن حنبل كان يقيم الصلوات هنا في هذا المقام . ولما كان هذا المقام الشافعي مقام فوق مياه زمزم ،
--> - أيقظ بعدله سيف الملوك قال لأهل المدينة فليرى التاريخ فأعلى أدواره ، وأضحى جميلا هذا المقام الحنفي سنة 1063 ه »